Monday, 17 August 2015

لماذا الرؤية الشموليّة؟


العنف الذي تواجهه المرأة هو عنف مركّب. ولا يجب النظر على أي اِنْقِضَاض على المرأة أو جريمة بحقّها كفعل فردي فقط, بل يجب النظر لهذه الأفعال من منظور انها جرائم مبنية على تاريخ من العنف الممنهج. من هنا قد نخرج من سياق التركيز فقط على تصرفات الأفراد ولوم الأفراد, الى التركيز أيضاً على تركيبة النظام الذي يفرض على المرأة كما الرجل دور من يَضطَهِد و يُضطَهَد. فأنا لا أرى كيف نستطيع أن نحرر المرأة من دون أن نتطرق إلى دور الرأسمالية, والمؤسسات الدينية, والمؤسسات العسكرية, كما الدولة والتقاليد والأعراف والسلطة الأبوية والذكورية.    

 إن الانسان يكبر وهو يؤمن, من خلال الأفكار السائدة في مجتمعنا, والنظام الموجود ان الأرض ملك "الرجل" وكأن الكون أنشأ له ونظرية التطوّر توقّفت عنده وهو سوف يحكمه ويحسّنه, واضعاً نفسه على رأس الهرم ويقتل كل من يهدّد مركزه.
فيحاول الإنسان ترويض الكائنات الحية لكي تتناغم وجودها مع وجوده, يتملّك الأراضي ويزرعها ويناضل من أجلها, إلّا ان الأرض يمكنها أن تنقذ نفسها من دونه.




 فبدأت أفهم كيف كل شيء مترابط, وكيف رؤيتي للأرض, كما السلطة , الأفراد والمجتمع, مترابطة. أن الأرض ليست لي, ولم تخلق لي, بل أنا كائن ككل الكائنات وليس على الأرض وسائر الكائنات أن تتأقلم مع ما أريد. فمن هنا يبدأ مفهومي للتحرّر, ومن هنا أفهم أن العمل على تغيير مفهوم الرجولية مثلاً, مع أهمية ذلك, وحده ليس كافي لأننا اذا استطعنا تغيير عدد من الأفراد فالمنظمومة ومع كل مواردها وقوّتها فهي ستبقى توّلد مفاهيم وعادات للتأكد من أن "الرجل" يبقى على رأس الهرم.

وهنا أقول "الرجل" بالصورة الرمزية لموقعه بهذا الهرم, فقد يكون هذا "الرجل" امرأة وصلت بجهد على رأس الهرم ولكن من دون وعي بأن هذا لا يحّرر المرأة. فالنظام الرأسمالي ما زال يرتكز على الفقراء ليبقى مستدام, والنساء كونهم أقل تراتبية بهذا الهرم, تصبح النساء الفقراء هم الأكثر تهميشاً. فكيف تحررت المرأة اذا فقط لبست بدلة الرّجل وسيطرت على موقعه؟


المنظومة بكل مؤسساتها الدينية, الإقتصادية, السياسية والثقافية ستحارب بقوّة شرسة كل من يسبّب أي خطر حقيقي لهذا الهرم, فإذا كنت بأمان وأنا أعمل على تدمير الهرم بالفضاء العام, فسوف أعيد النظر بفعالية عملي. أفهم أهمية التركيز على هدف معيّن بعملنا لتغيير الواقع الذي نحن به, ولكن نظرتنا للمشكلة ورؤيتنا للحل لا يجب أن تتوقّف عند هذا الهدف, بل يجب أن تكون شاملة.


عند مواجة السيستيم, علينا أن نرتكز على رؤية شموليّة تستطيع فهم العلاقة والتأثير المتبادل بين الأبعاد الاقتصادية, الاجتماعية والبيئية...